الناظور تحتضن يوماً دراسياً متميزاً حول الحق في الحصول على المعلومات مقاربات متعددة بين النص القانوني والواقع الرقمي

اعداد: محمد الحدوشي
احتضنت قاعة الندوات بفندق ميركور بمدينة الناظور، يوم السبت 29 يونيو 2025، يوماً دراسياً رفيع المستوى، حول موضوع: “الحق في الحصول على المعلومات: المكاسب والرهانات”، من تنظيم منتدى أنوال للتنمية والمواطنة، بشراكة مع ماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي، والعيادة القانونية بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين من تخصصات متعددة، لتشريح هذا الحق الدستوري من زوايا قانونية، رقمية، سياسية واجتماعية.
تم تقسيم اليوم الدراسي إلى جلستين
الجلسة الأولى: بين النصوص القانونية وسياقات التقييد
أدار الجلسة الأولى الأستاذ محمد الحموشي، رئيس منتدى أنوال، حيث استُهلت بمداخلة قيمة للأستاذ أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، الذي أبرز السياقات القانونية والسياسية التي أفرزت صدور القانون 31.13، مع وقفة تحليلية عند مكاسب النص وآفاق إصلاحه في ضوء التحديات الديمقراطية بالمغرب.
في السياق نفسه، سلط الأستاذ المصطفى قريشي، أستاذ القانون الإداري بالناظور، الضوء على دور الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تسهيل الولوج إلى المعلومات العمومية، مبرزاً أن التقدم التكنولوجي قد يمثل فرصة لتجاوز بعض العراقيل البنيوية.
أما الأستاذ محمد ملاح، أستاذ القانون العام، فقد تطرق إلى البُعد الحقوقي والسياسي للموضوع، من خلال مداخلة معنونة بـ”بين الحق والقيد”، مشيراً إلى أن حرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومة لا يزالان يصطدمان بمعيقات واقعية مرتبطة بثقافة التعتيم والبيروقراطية.
واختتمت الجلسة بمداخلة الباحثة أميمة لعروسي، التي قاربت الموضوع من خلال دراسة العلاقة بين النص القانوني والإكراهات الواقعية التي تحد من نجاعة تفعيل الحق في الحصول على المعلومات، مؤكدة على ضرورة نشر ثقافة الشفافية داخل الإدارات.
الجلسة الثانية: تحديات الرقمنة وتقاطعات السياسات العمومية
الجلسة الثانية أدارها الأستاذ محمد المحمدي، الباحث بسلك الدكتوراه، حيث افتتحها الأستاذ حمزة البوحياوي، أستاذ علم الاجتماع، بمداخلة حول “التحول الرقمي وفاعليته في الوصول إلى المعلومات”، مبرزاً كيف يمكن للرقمنة أن تكون سلاحاً ذا حدين، بين تمكين المواطن وتعقيد المساطر بفعل الأمية الرقمية.
ومن جهته، طرح الأستاذ عبد الحكيم السباعي إشكالات التحديات الراهنة التي تواجه الحق في الحصول على المعلومات، مع اقتراح ممكنات عملية للتطوير، ترتكز على مبادئ الحكامة الرشيدة والانفتاح المؤسسي.
أما الأستاذ حاتم عسولي، فقد اختتم المداخلات العلمية بتأملات في دور المعلومة في رسم السياسات العمومية، مؤكداً أن القرار العمومي الرشيد لا يمكن أن يُبنى دون معطيات دقيقة ومفتوحة، تضمن نجاعة التخطيط وتكافؤ الفرص.
شهد اللقاء فقرات موازية: شهادات وتكريمات
في ختام اليوم الدراسي، تم توزيع شهادات المشاركة على الطلبة المستفيدين من البرنامج التكويني للعيادة القانونية، تقديراً لانخراطهم الأكاديمي والعملي في تأطير هذا اليوم العلمي.
واختتم اللقاء بحفل شاي على شرف المشاركين، في أجواء ودية عكست تميز هذا الحدث الأكاديمي، الذي شكّل محطة نوعية لمقاربة قضية دستورية محورية من منظور علمي وواقعي.
هذا اللقاء العلمي جسّد نموذجاً للمقاربة التشاركية في قضايا الشأن العام، وربط الجامعة بمحيطها، تأكيداً على أن الحق في الوصول إلى المعلومة ليس فقط شعاراً قانونياً، بل هو أساس كل مشروع ديمقراطي حقيقي.







