عبد المنعم شوقي.. قامة إعلامية ومناضل وطني بصم الذاكرة الناظورية

يصعب الحديث عن الإعلام الجهوي والعمل المدني بالناظور دون الوقوف عند تجربة رائدة تُجسدها شخصية عبد المنعم شوقي، الصحفي والفاعل الجمعوي الذي طبع المشهد الإعلامي والحقوقي لعقود، وارتبط اسمه بالقضايا الوطنية والالتزام المهني الصادق.
عبد المنعم شوقي لم يكن مجرد صحفي، بل كان من أبرز مؤسسي الصحافة الجهوية بالمنطقة الشرقية، حيث أطلق جريدة “الصدى”، أول صحيفة ورقية محلية أعطت للكلمة الجادة مساحتها، ووجهت البوصلة نحو إعلام يحاكي نبض المواطن ويعالج قضايا الهامش باحترافية ومسؤولية.
في مساره الإعلامي، تولى شوقي مهمة مقرر اللجنة المحلية للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بالناظور، خلال رئاسة يونس مجاهد، الذي عُيّن لاحقاً من طرف جلالة الملك رئيساً للمجلس الوطني للصحافة. هذا الدور لم يكن شرفياً، بل عبّر عن انخراط حقيقي في الدفاع عن المهنة وأخلاقياتها، وسط بيئة إعلامية كانت في طور التكوين.
أما في الساحة الوطنية والدولية، فقد عُرف بمواقفه الثابتة؛ إذ كان ضمن الوفد المغربي الذي زار العراق، واستُقبل من طرف الرئيس الراحل صدام حسين، في إطار جهود دبلوماسية شعبية تُجسد انخراطه القومي الواضح.
وفي ملف الوحدة الترابية، ظل عبد المنعم شوقي صوتاً عالياً، حيث قاد إلى جانب ثلة من المناضلين وقفات نضالية بالمعبر الحدودي لمليلية، دفاعاً عن مغربية المدينة وحقوق المواطنين بها، متحدياً الصمت ومتقدماً الصفوف.
كما شارك في مسيرات وندوات بأوروبا، خصوصاً في إسبانيا، مناصراً لقضايا الجالية المغربية ومدافعاً عن السيادة الوطنية في المنتديات الخارجية. وتبقى من أبرز محطاته الرمزية مشاركته في التحرك الوطني إلى جزيرة ليلى، خلال الأزمة المغربية الإسبانية، حيث جسّد من خلال ذلك حضوره القوي في لحظات دقيقة من تاريخ الوطن.
إن سيرة عبد المنعم شوقي هي سجل حافل بالعطاء الإعلامي والنضال الوطني، لرجل ظلّ وفياً لمبادئه، منحازاً لقضايا الوطن والمواطن، وساهم بصوته وقلمه ومواقفه في ترسيخ إعلام جاد، ومجتمع مدني حيّ نابض بالوعي والمسؤولية.





