الخضير الحموتي… وطني مغربي في ذاكرة الدعم الخفي للثورة الجزائرية ومسارٌ ما زال يلفّه الغموض

في لقاء ودي جمع اليوم عددًا من المهتمين بالتاريخ المحلي والذاكرة الوطنية، تم التعرف على السيد محمد الحموتي، نجل الراحل الخضير الحموتي، أحد الأسماء المغربية التي ارتبطت في الذاكرة الشفوية بدعم الثورة الجزائرية خلال مرحلة الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي.
ويُستحضر اسم الخضير الحموتي في روايات متداولة بوصفه من الوطنيين المغاربة الذين قدموا دعمًا لوجستيًا وإنسانيًا لقيادات جبهة التحرير الجزائرية، حيث تشير بعض الشهادات إلى أن منزله بمنطقة بني أنصار قرب الناظور شكّل محطة مهمة في بدايات تشكيل الحكومة المؤقتة الجزائرية برئاسة فرحات عباس، قبل انتقالها لاحقًا إلى تونس.
وتضيف هذه الروايات أن الحموتي، المعروف بروحه التضامنية، قدّم تسهيلات وإمكانات لوجستية لفائدة الثوار الجزائريين، من بينها وسائل نقل بحرية يُقال إنها استُعملت في عمليات تهريب الأسلحة، إضافة إلى مساهمات شخصية في اقتناء ونقل معدات من خارج المغرب، في سياق دعم مسار التحرر الجزائري آنذاك.
وبحسب نفس الشهادات المتداولة، فقد عُرض عليه لاحقًا الانخراط في مؤسسات الحكومة المؤقتة تقديرًا لدوره، غير أنه فضّل الحفاظ على هويته الوطنية المغربية وعدم التخلي عن جنسيته، مع الاستمرار في علاقاته ودعمه الإنساني والسياسي.
وتتوقف بعض الروايات عند مرحلة ما بعد حرب الرمال سنة 1963، حيث طُرح اسم الخضير الحموتي كوسيط محتمل بين المغرب والجزائر لتقريب وجهات النظر بين البلدين، بالنظر إلى علاقاته مع عدد من القيادات الجزائرية آنذاك، من بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون بارزون.
غير أن مساره بعد تلك المرحلة يبقى، وفق نفس المصادر، غامضًا وغير محسوم، إذ تتباين الروايات حول مصيره وظروف اختفائه، في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة توثق تلك المرحلة الحساسة.
وفي سياق لاحق، واعترافًا بما يعتبره البعض “تضحيات غير معلنة”، تحظى عائلة الحموتي باهتمام رمزي في بعض الأوساط، حيث استُحضر اسم الراحل في مناسبات مختلفة، بما في ذلك إشارات من شخصيات سياسية جزائرية خلال مراحل لاحقة، تعبيرًا عن الامتنان لدور العائلة في تلك الفترة التاريخية.
ويبقى اسم الخضير الحموتي جزءًا من صفحات غير مكتملة من تاريخ العلاقات المغربية الجزائرية، حيث تختلط الشهادات الشفوية بالذاكرة السياسية، في انتظار ما قد تكشفه الأبحاث التاريخية الجادة من معطيات أوفى وأكثر توثيقًا حول هذا الدور ومساره





