الناظور وثقافة “التشجيع”: طيحني نطيحك

في مدن العالم، التشجيع هو رفع المعنويات، التصفيق للمحاولة، ومدّ اليد للذي يحاول الصعود. أما في الناظور، فالتشجيع له تعريف آخر تمامًا: طيحني نطيحك.
هنا لا يهم إن أبدعت أو اجتهدت، فالمعادلة واضحة: كلما ارتفعت خطوة، تكاثر “المحللون” و”النقاد” الذين لا وظيفة لهم سوى انتظار سقطة، ثم إعلانها على الملأ وكأنها فتح عظيم.
نجاحك ليس دليلاً على إمكان النجاح الجماعي، بل جريمة تستوجب العقاب، وخطرًا يهدد راحة “المتفرجين” الذين لا يرغبون في التحرك من مقاعدهم.
والأدهى من ذلك أن التصفيق – إن وُجد – يوجَّه غالبًا للغريب. فابن المدينة يظل دائمًا محل شك، حتى يهاجر أو يعود ومعه وسام من الخارج، عندها فقط يصبح “عبقريًا” يستحق الاعتراف. أما وهو بيننا، فلا يُسمع له سوى جوقة “طيحني نطيحك”.
ثقافة التشجيع عندنا تشبه مباراة بلا حكم: الكل يوزع بطاقات حمراء، الكل يطالب بركلة جزاء ضدك، والكل ينتظر سقوطك ليهتف: “ألم نقل لكم؟!”
إنها عقلية ترى في نجاح الآخر مرآة لفشلها، فتفضل تكسير المرآة على إصلاح صورتها.
الحقيقة المُرّة أن الناظور غنية بالكفاءات، لكنها فقيرة في ثقافة التشجيع. فإذا لم نُعد تعريف التشجيع ليصبح دعمًا لا تصفية حسابات، ورفعًا لا إسقاطًا، فإننا سنبقى في مسرح مليء بالموهوبين، لكن بلا جمهور ولا تصفيق، سوى صوت السقوط المتكرر.
بقلم : ذ.المختاري أيمن





