جنازة مهيبة بالحسيمة تودّع أحمد الزفزافي ورسائل وطنية مؤثرة من نجله ناصر

اعداد: محمد الحدوشي
شيّع الآلاف من سكان مدينة الحسيمة وضواحيها، عصر الخميس، جثمان الراحل أحمد الزفزافي، والد ناصر الزفزافي، قائد حراك الريف المعتقل بسجن طنجة 2، في جنازة مهيبة امتدت من بعد صلاة العصر إلى غاية غروب الشمس بمقبرة المجاهدين بجماعة أجدير الملاصقة للحسيمة.
انطلق موكب التشييع من المسجد العتيق وسط المدينة، حيث أقيمت صلاة الجنازة على الراحل، قبل أن يسلك المشيعون مسافة طويلة تجاوزت عشرة كيلومترات مشياً على الأقدام وعلى متن السيارات والدراجات النارية، وصولاً إلى المقبرة التي أوصى الفقيد بأن يدفن فيها. وقد رددت الحشود خلال الموكب شعارات تطالب بالإفراج عن ناصر الزفزافي ورفاقه من السجون.
وشارك ناصر الزفزافي نفسه في مراسم دفن والده، بعد أن منحته إدارة السجون ترخيصاً استثنائياً لمغادرة زنزانته والمشاركة في الجنازة، حيث واكبته عناصر الدرك الملكي بحراسة أمنية مشددة حتى لحظة الوصول إلى القبر. ولم يتمكن المئات من المشيعين من دخول المقبرة بسبب الاكتظاظ الكبير وضيق المساحة، فيما تكفلت الأجهزة الأمنية بتنظيم حركة المرور وتأمين مسار التشييع الذي شل المدينة لساعات بفعل الأعداد الغفيرة من المشاركين.
الحدث الأبرز الذي طبع يوم الجنازة تمثل في الكلمة التي ألقاها ناصر الزفزافي من على سطح منزل العائلة بمدينة الحسيمة، حيث خاطب الحشود بكلمة قوية أكد فيها أن لا شيء يعلو فوق مصلحة الوطن، واصفاً والده بـ أبو الأحرار والحرائر الذي نذر حياته في سبيل الوطن . وشدد على أن الوطن يعني صحراءه وجنوبه وشرقه وشماله، مؤكداً أن الاختلاف في الآراء لا يجب أن يكون مدعاة للفرقة بل ينبغي أن يصب في خدمة مصلحة الوطن ووحدته.
الزفزافي خص بالشكر إدارة السجون، وعلى رأسها المندوب العام، على ما بذل من مجهودات استثنائية سمحت له بحضور مراسم دفن والده، معتبراً أن هذا الأمر لم يكن بالسهل وأنه ما كان ليتحقق لولا العناية الإلهية وتفهم الجهات المعنية. كلمته لاقت تفاعلاً واسعاً من طرف الحشود التي قابلتها بالتصفيق والهتافات المطالبة بالحرية له ولرفاقه المعتقلين، حيث اعتبر الكثيرون أن الحضور الجماهيري الكبير في الجنازة يعكس صورة من صور التلاحم الوطني.
عدد من المشاركين في الجنازة أكدوا أن كلمة ناصر الزفزافي تحمل رسائل واضحة وصريحة، تكشف عن مواقفه الوطنية وتشدد على أن معتقلي حراك الريف ليسوا أعداء للوطن ولا دعاة انفصال، بل هم مواطنون يطالبون بحقوق اجتماعية واقتصادية عادلة، من قبيل تشييد مستشفيات وجامعات وتوفير فرص عمل لشباب المنطقة. وقد اعتبر بعضهم أن وفاة أحمد الزفزافي بمرض السرطان تحمل مفارقة مؤلمة، إذ أن ابنه ناصر ورفاقه كانوا من أبرز المطالبين ببناء مستشفى متخصص لعلاج هذا المرض في المنطقة، التي تسجل نسباً مرتفعة من المصابين به.
على منصات التواصل الاجتماعي، غصّت الصفحات والحسابات بمئات التدوينات التي تفاعلت مع كلمة ناصر الزفزافي، معتبرة إياها لحظة فارقة ينبغي أن تُستثمر لإيجاد مخرج لملف معتقلي حراك الريف، من خلال الإفراج عنهم وفتح صفحة جديدة تعزز الوحدة الوطنية. ورأى الكثيرون أن ما جرى في الحسيمة يوم الخميس كان يوماً استثنائياً، جمع بين الحزن على فقدان أحد رموز المنطقة وبين الأمل في أن يشكل الحدث بداية لمصالحة وطنية شاملة.
رحل أحمد الزفزافي مساء الأربعاء بعد صراع طويل مع المرض، وأعلن وفاته ابنه طارق في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك. وقد أعاد رحيله إلى الواجهة قضية ابنه ناصر الزفزافي الذي يقضي حكماً بالسجن لمدة عشرين عاماً، صدر بحقه وبحق عدد من رفاقه منذ سنة 2017 على خلفية احتجاجات اجتماعية شهدها إقليم الحسيمة، وهو الحكم الذي أكدته محكمة النقض سنة 2019





