Non classé

مركز العمران الحضاري للثقافة والعلوم ينعى الشيخ الجليل سيدي جمال الدين القادري بودشيش

ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقّى مركز العمران الحضاري للثقافة والعلوم نبأ وفاة الشيخ الجليل سيدي جمال الدين القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، وأحد الوجوه الروحية البارزة في المغرب والعالم الإسلامي، عن عمر ناهز 83 سنة، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة الدين والوطن والإنسانية.

وُلد الفقيد سنة 1942م بمداغ بإقليم بركان، في بيت علم وصلاح، وتربّى على قيم الزهد والورع وحب الخير، متأثرًا بوالده العلامة الراحل سيدي حمزة القادري بودشيش. تولّى المشيخة خلفًا له، فواصل مسيرة الإصلاح الروحي والاجتماعي، وجعل من الزاوية القادرية البودشيشية منارةً عالمية لنشر قيم المحبة والتسامح والسلام، مستندًا إلى تراث التصوف السني الأصيل، منفتحًا على مختلف الثقافات والشعوب.

طوال مسيرته، ظل الفقيد وفيًّا للثوابت الدينية للمملكة المغربية، المتمثلة في العقيدة الأشعرية، والمذهب المالكي، والتصوف السني، تحت إمارة المؤمنين، كما كان مثالًا في التشبث بالثوابت الوطنية، والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وتعزيز قيم المواطنة الصادقة وخدمة الصالح العام.

خلال قيادته للطريقة، أسّس العديد من المبادرات الثقافية والفكرية، وأشرف على ملتقيات ومؤتمرات دولية جمعت علماء ومفكرين ورواد العمل الصوفي من مختلف البلدان، مع الحرص على غرس الأخلاق الفاضلة وتزكية النفوس لدى المريدين والشباب. كما كان له دور بارز في تعزيز الحضور الروحي للمغرب في المحافل الدولية، والدفاع عن قيم الحوار والتعايش بين الأديان والثقافات.

سيظل إرث الشيخ الجليل سيدي جمال الدين القادري بودشيش شاهدًا على مسيرة عطاء روحاني وفكري رسّخ القيم الإسلامية والوطنية في وجدان الأجيال، وبصمة مضيئة في سجل العمل الدعوي والفكري بالمغرب وخارجه.

بهذا المصاب الجلل، يتقدّم الأستاذ محمد الوازنـي، رئيس المركز، أصالةً عن نفسه ونيابة عن جميع أعضاء المركز، بخالص التعازي والمواساة إلى فضيلة الدكتور سيدي منير القادري بودشيش، وإلى أسرة الفقيد وإخوانه وأقاربه ومريديه ومحبيه داخل المغرب وخارجه، سائلين الله تعالى أن يتغمّده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويجزيه خير الجزاء على ما قدّم من أعمال جليلة، وأن يلهم ذويه جميل الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى