نور الدين مضيان: “المعادلة الصعبة” والعَلْقَم الذي حيَّر الخصوم

في خارطة السياسة المغربية، وتحديداً في تضاريس “الريف” الوعرة سياسياً، يبرز اسم نور الدين مضيان ليس كعابر سبيل، بل كظاهرة برلمانية استعصت على الترويض، الرجل الذي وصفه مُحِبوه بـ”صَمّام أمان” حزب الاستقلال في الشمال، بينما رآه خصومه “عَلْقماً” سياسياً مُرّ المذاق، لا يمكن تجاوزه ولا يمكن استساغته بسهولة في المنافسات الانتخابية.
ما يحيّر خصوم مضيان هو قدرته العجيبة على تجديد الجلد السياسي. فبينما تتساقط الأسماء الانتخابية مع كل تغيير في الخارطة السياسية، ظل هو “الثابت” في دائرة الحسيمة. إذ تكمن قوته في كونه لا يمارس السياسة من المكاتب المكيفة بالرباط فحسب، بل يتقن لغة “الجبل” ويفهم شفرات المجتمع الريفي، مما جعله يبني جداراً منيعاً يصعب على المنافسين اختراقه.
وهنا يمكن أن نفهم جليا لماذا وُصف بـ “العَلْقَم” في حَلق المنافسين؟ لأن مواجهته في صناديق الاقتراع أو تحت قبة البرلمان لم تكن يوماً نزهة.فهو يتميز بـ:
1-الدهاء البرلماني: لأن خبرته الطويلة كرئيس للفريق الاستقلالي جعلته ملماً بكواليس التشريع، قادراً على المناورة في أحلك الظروف السياسية.
2-الخطاب الصادم: لا يتردد في استعمال لغة مباشرة وقاسية أحياناً، مما يربك حسابات الخصوم الذين يفضلون لغة الدبلوماسية الهادئة.
3-الصمود أمام العواصف: واجه مضيان حملات شعواء، من الطعون الانتخابية إلى الأزمات الحزبية الداخلية، وفي كل مرة كان يخرج ليعيد ترتيب أوراقه، مما وَلَّد انطباعاً لدى خصومه بأنه “رجل عصي على الهزيمة”.
فالحيرة التي أصابت خصومه تنبع من كونه يجمع بين الوفاء العقائدي لحزب الاستقلال (المحافظ) وبين الواقعية البراغماتية في التعامل مع قضايا الريف الشائكة، مثل ملف القنب الهندي ومطالب التنمية الجبلية. هذه “الخلطة” جعلت منه رقماً صعباً في أي تحالف حكومي أو معارضة برلمانية؛ فهو يمتلك القدرة على الحشد والضغط في آن واحد.
وككل معادلة صعبة، لم يخلُ مسار مضيان من اصطدامات كبرى. فالقوة التي ميزته كانت هي نفسها السبب في جلب المتاعب؛ إذ إن الشخصية التي ترفض الانحناء غالباً ما تجد نفسها في قلب العواصف القضائية والسياسية (كما حدث في الأزمات الحزبية الأخيرة). لكن حتى في لحظات “تجميد المسؤولية” أو التراجع للخلف، يظل طيفه حاضراً، كلاعب لا يمكن استبعاد تأثيره بجرة قلم.
إن الدكتور نور الدين مضيان ليس مجرد برلماني حطم أرقاماً قياسية في عدد الولايات، بل هو تجسيد للمقاومة السياسية داخل “حزب الميزان”. سيظل خصومه ينظرون إليه بتلك المزيج من الرهبة وعدم الاستساغة، لأنه ببساطة سياسي “خارج التوقعات”، أتقن اللعبة لدرجة صار فيها جزءاً من قواعدها التي لا يمكن تغييرها بسهولة.
ذ.عدنان الحاتمي





