‏الرئيسية

محمد الشامي.. مسيرة عالم كرّس حياته لخدمة الأمازيغية والدفاع عن الهوية المغربية

يُعد الباحث والأكاديمي محمد الشامي واحدا من أبرز الأسماء العلمية التي أسهمت في ترسيخ مكانة اللغة الأمازيغية داخل المشهد الأكاديمي والثقافي بالمغرب، بعدما بصم على مسار طويل من البحث والنضال العلمي دفاعا عن الهوية المغربية المتعددة ورهانات الإنصاف اللغوي والثقافي.

وقد حظي محمد الشامي مؤخرا بتكريم وطني مميز ضمن فقرة “مسارات” خلال فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، اعترافا بإسهاماته الفكرية والعلمية التي جعلت منه أحد أبرز الوجوه المدافعة عن الأمازيغية داخل الجامعة المغربية وخارجها.

وُلد الشامي في بيئة تشبعت بقيم المعرفة والانتماء الثقافي، ليشق طريقه مبكرا نحو البحث اللساني والدراسات اللغوية، حيث اختار التخصص في اللسانيات الأمازيغية في فترة كانت فيها الدراسات المرتبطة بالأمازيغية تواجه تحديات كبيرة داخل المؤسسات الأكاديمية. ورغم الصعوبات، استطاع أن يفرض حضوره العلمي بفضل اجتهاده وإيمانه العميق بعدالة القضية الثقافية الأمازيغية.

ومن أبرز المحطات التي طبعت مسيرته، دفاعه سنة 1979 بجامعة السوربون عن أطروحة أكاديمية اعتمد فيها مصطلح “الأمازيغية”، في خطوة وُصفت حينها بالجريئة، بالنظر إلى السياق الفكري والأكاديمي الذي كان يتحفظ على هذا التوصيف. وقد شكل هذا الموقف لحظة مفصلية في مسار الاعتراف العلمي والثقافي بالأمازيغية.

وعُرف محمد الشامي بإسهاماته الوازنة في مجالات الصوتيات والمورفولوجيا والبحث اللساني، حيث ساهم في بناء أسس الدراسات الأمازيغية الحديثة داخل الجامعة المغربية، كما لعب دورا محوريا في تكوين أجيال من الباحثين والمهتمين باللغة والثقافة الأمازيغيتين.

ويجمع عدد من الأكاديميين والفاعلين الثقافيين على أن الشامي لم يكن مجرد باحث جامعي، بل مثقف ملتزم حمل همّ الهوية المغربية بروح وطنية عالية، وظل لسنوات يدافع عن قيم التعدد والانفتاح والتعايش، مؤمنا بأن الأمازيغية مكون أصيل من مكونات الشخصية المغربية.

كما ارتبط اسم محمد الشامي بمحطات بارزة في مسار النهوض بالأمازيغية، من بينها خطاب أجدير، وما أعقبه من تحولات كبرى توجت بدسترة الأمازيغية سنة 2011، وهي المرحلة التي اعتبرها الشامي ثمرة لنضالات طويلة خاضها مثقفون وباحثون وفاعلون من مختلف المشارب.

ويُنظر اليوم إلى محمد الشامي باعتباره واحدا من رموز الفكر اللساني الأمازيغي بالمغرب، نظير ما راكمه من إسهامات علمية ومواقف وطنية جعلت منه مرجعا أكاديميا يحظى باحترام واسع داخل الأوساط الجامعية والثقافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى