‏الرئيسية

عبد الله بوصوف: المرحلة المقبلة تستدعي سياسات عمومية موجهة لأبناء الجالية لتعزيز ارتباطهم بالمغرب

أكد الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، الدكتور عبد الله بوصوف، أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى سياسات عمومية متكاملة موجهة خصيصاً لأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بما يحول الزيارة السنوية إلى المغرب من مجرد مناسبة عائلية إلى محطة تربوية وثقافية تعزز الهوية والانتماء.

وأوضح بوصوف، في حوار تناول قضايا الهوية وعلاقة الأجيال الجديدة بوطنها الأم، أن الإقبال الكبير على زيارة المغرب يعكس ارتباطاً عميقاً بالجذور، مشيراً إلى أن عملية “مرحبا 2025” سجلت عبوراً قياسياً تجاوز أربعة ملايين من مغاربة العالم، وهو ما يؤكد استمرار متانة الروابط بين الجالية ووطنها.

وأضاف أن الأسر المغربية المقيمة بالخارج تدرك أن الهوية لا تُكتسب بالوثائق الرسمية وحدها، بل تُبنى من خلال الاحتكاك المباشر بالمجتمع والثقافة والتاريخ، لذلك تحرص على تمكين أبنائها من زيارة المغرب بشكل منتظم، بما يسمح لهم بالتعرف على عائلاتهم، ولغاتهم، وتقاليدهم، إلى جانب اكتشاف التحولات التنموية التي تعرفها المملكة.

واعتبر بوصوف أن نجاح هذه الزيارات يرتبط بمضمونها، داعياً إلى استثمارها في تعريف أبناء الجالية بتاريخ المغرب، ومؤسساته، ومشاريعه الاقتصادية والعلمية والثقافية، حتى يتشكل لديهم وعي متكامل بالمغرب الحديث، وليس فقط ارتباط قائم على الذاكرة العائلية.

وشدد على أن مسؤولية ترسيخ الهوية لا ينبغي أن تبقى مقتصرة على الأسرة، بل يجب أن تتحول إلى مسؤولية مشتركة بين مختلف المؤسسات، عبر إطلاق برامج ثقافية وتربوية ومخيمات ومنتديات تجمع أبناء الجالية بشباب الداخل، بما يعزز التواصل والانتماء ويقوي الروابط بين مختلف مكونات المجتمع المغربي.

وفي ما يتعلق بما يسمى بـ”الصدمة الثقافية”، أوضح بوصوف أن الخطر لا يكمن في تعدد الانتماءات، وإنما في طريقة تدبيرها، مؤكداً أن الهوية المغربية لا تتعارض مع الاندماج الإيجابي في بلدان الإقامة، بل تشكل قيمة مضافة تمنح أبناء الجالية ثراءً ثقافياً وإنسانياً يمكنهم من التوفيق بين جذورهم المغربية ومواطنتهم في بلدان المهجر.

كما أبرز أهمية التوجيهات الملكية المتعلقة بإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، معتبراً أنها تمثل خطوة استراتيجية لتجديد حكامة العلاقة مع الجالية، وتنسيق البرامج الموجهة للأجيال الجديدة، بما يعزز ارتباطها بالمغرب على أسس المعرفة والثقافة والمواطنة.

ودعا الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج إلى تطوير مناهج حديثة لتعليم اللغة العربية والأمازيغية والثقافة المغربية، تستجيب لخصوصيات أبناء الجيلين الثالث والرابع، وتوظف الوسائط الرقمية والأساليب التفاعلية، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يكمن في تمكين أبناء الجالية من الجمع بين الانتماء إلى المغرب والاندماج الكامل في مجتمعات الإقامة، بما يجعلهم جسوراً للتواصل مع العالم ورأسمالاً بشرياً يساهم في إشعاع المملكة والدفاع عن مصالحها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى