عمر… أستاذ القانون الدستوري الذي اختار سلاح الأخلاق في زمن الضجيج

في زمن يكثر فيه الجدل ويعلو فيه ضجيج الاتهامات، يبرز اسم عمر، ابن مدينة مكناس مدينة الشرفاء، كأحد الوجوه التي اختارت طريق الهدوء والرزانة، معتمداً على الكلمة الراقية والحجة القانونية في الدفاع عن أفكاره وقناعاته.
عمر، أستاذ القانون الدستوري، لم يكن مجرد أكاديمي يشرح النصوص الدستورية داخل المدرجات الجامعية، بل أصبح أيضاً صوتاً يعبر عن رؤيته ومواقفه في الفضاء العام، مستنداً إلى تكوين علمي رصين وأخلاق تربى عليها منذ الصغر. فهو ابن رجل أمن، نشأ في بيت يعرف معنى الانضباط والواجب والاحترام، وهي قيم ظلت حاضرة في مساره العلمي والإنساني.
ما يميز هذا الأستاذ الجامعي، حسب من يعرفونه عن قرب، أنه لم يُعرف عنه يوماً أنه شهر بأحد أو قذف خصومه، رغم ما يطالُه أحياناً من انتقادات قاسية أو نعوت جارحة. ففي الوقت الذي يختار فيه البعض الرد بالمثل، يفضل عمر التمسك بأسلوبه الهادئ، والرد بالحجة والفكرة، مؤمناً بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
ورغم أن بعض خصومه لا يترددون في إطلاق أوصاف من قبيل “الطبال” أو “المرايقي” أو “النݣافة” أو حتى “دكتور آخر الزمان” و”بايع الماتش”، إلا أن ذلك لم يثنه عن مواصلة مساره بثبات. بل على العكس، يظهر الرجل صبراً كبيراً وقدرة على تحمل النقد، دون أن يتخلى عن احترامه للآخرين أو عن قناعته بما يدافع عنه.
ويرى متابعون أن قوة عمر لا تكمن فقط في تكوينه الأكاديمي، بل في أخلاقه أيضاً، حيث يحرص على التعبير عن آرائه بوضوح واحترام، واضعاً النقاش الفكري فوق كل اعتبار شخصي. وهي خصال جعلت منه نموذجاً للأستاذ الجامعي الذي يجمع بين المعرفة والخلق الرفيع.
هكذا يواصل ابن مكناس طريقه، غير مستسلم ولا متراجع، مدافعاً عن أفكاره وآرائه بقوة، ولكن دائماً بلغة الاحترام والحجة. وفي زمن أصبحت فيه الأخلاق أحياناً ضحية للنقاشات الحادة، يبقى عمر مثالاً لمن اختار أن ينتصر للفكرة دون أن يخسر القيم





