في مدينة الناظور… بين الكفاءة والمال والنفوذ: كيف تُحسم معايير اختيار المرشحين للانتخابات البرلمانية؟

محمد أمين الفزازي
يثير موضوع اختيار المرشحين للانتخابات البرلمانية في المغرب، وخاصة في مدينة الناظور، جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية وبين عموم المواطنين، حيث يتجدد النقاش مع كل استحقاق انتخابي حول المعايير الحقيقية التي تعتمدها الأحزاب السياسية في انتقاء من يمثلها داخل قبة البرلمان.
ففي الوقت الذي ينص فيه الدستور المغربي على مبادئ الديمقراطية التمثيلية وربط المسؤولية بالمحاسبة، يتساءل الرأي العام في الناظور: هل يتم فعلاً اختيار المرشحين بناءً على الكفاءة والقدرة على التمثيل الجيد لقضايا المدينة والإقليم، أم أن عوامل أخرى باتت تتحكم في هذا المسار؟
من الناحية النظرية، تؤكد الأحزاب السياسية أن معاييرها ترتكز على الكفاءة، والنزاهة، والتجربة السياسية، إضافة إلى القدرة على التواصل مع المواطنين وفهم قضاياهم المحلية، مثل التشغيل، والبنية التحتية، والاستثمار. غير أن الواقع، بحسب متتبعين، يكشف عن حضور قوي لعوامل أخرى، أبرزها الإمكانيات المالية، التي أصبحت تلعب دوراً حاسماً في تمويل الحملات الانتخابية وضمان حضور ميداني واسع داخل أحياء المدينة وجماعات الإقليم.
وفي السياق المحلي بالناظور، تبرز أيضاً مسألة النفوذ والعلاقات العائلية والقبلية، التي يرى البعض أنها تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في عملية التزكية داخل بعض الأحزاب، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تكافؤ الفرص بين مختلف المرشحين، خاصة الشباب والكفاءات المحلية التي قد لا تمتلك نفس الإمكانيات أو الدعم.
كما أن غياب الشفافية في بعض مراحل اختيار المرشحين، حسب آراء فاعلين محليين، يساهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن الناظوري والفاعل السياسي، ويؤثر سلباً على نسب المشاركة السياسية، حيث يشعر جزء من الناخبين بأن النتائج تُحسم أحياناً داخل “الكواليس” بدل أن تُترك لصناديق الاقتراع.
في المقابل، ترتفع أصوات داخل الناظور وخارجه تطالب بضرورة إصلاح آليات التزكية داخل الأحزاب، من خلال اعتماد معايير واضحة ومعلنة، وربط المسؤوليات بالكفاءة والاستحقاق، وتفعيل الديمقراطية الداخلية، بما يضمن تجديد النخب المحلية وإعطاء الفرصة لطاقات جديدة قادرة على تمثيل الساكنة بشكل فعّال.
ويبقى الرهان اليوم، حسب متابعين للشأن المحلي، على مدى قدرة الفاعل السياسي في الناظور على تحقيق التوازن بين الواقعية السياسية ومتطلبات الإصلاح، بما يضمن إفراز نخب برلمانية قادرة على الدفاع عن قضايا الإقليم، بعيداً عن منطق المال والنفوذ.
وفي انتظار ذلك، يظل السؤال مطروحاً بإلحاح: هل ستنتصر الكفاءة في الناظور، أم سيستمر منطق المصالح في رسم ملامح الخريطة السياسية





