
شهدت الكلية المتعددة التخصصات بالناظور، يوم الثلاثاء 12 ماي 2026، مناقشة رسالة لنيل شهادة الماستر المتخصص في العقار والتعمير، تقدمت بها الطالبة الباحثة إكرام السعدي، تحت عنوان: «جريمة النصب في التصرفات العقارية بين التأطير القانوني والواقع العملي».
وقد أُنجزت هذه الرسالة تحت إشراف الدكتور محفوض حجيو، أستاذ محاضر بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور، الذي واكب الباحثة طيلة مراحل إعداد البحث بالتوجيه والتأطير العلمي والمنهجي.
وتكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة:
الدكتور أحمد خرطة، أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور، رئيساً وعضواً.
الدكتور محفوض حجيو، أستاذ محاضر بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور، مشرفاً.
الدكتور فكري العلالي، أستاذ زائر بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور، عضواً.
وقد تناولت الباحثة في رسالتها موضوع جريمة النصب في التصرفات العقارية باعتبارها من أبرز الجرائم التي تمس الأمن العقاري وتهدد استقرار المعاملات، خاصة في ظل التطور المتزايد لأساليب الاحتيال المرتبطة بالعقار والحقوق العينية.
وسلطت الدراسة الضوء على التأطير القانوني والإجرائي لجريمة النصب في التشريع المغربي، من خلال تحليل أركان الجريمة المنصوص عليها في الفصل 540 من القانون الجنائي، مع الوقوف على الإشكالات العملية المرتبطة بالتكييف القانوني والإثبات والتمييز بين المسؤولية الجنائية والإخلالات ذات الطبيعة المدنية.
كما سعت الدراسة إلى معالجة إشكالية محورية تمثلت في: إلى أي حد استطاع المشرع المغربي، من خلال التأطير القانوني والإجرائي لجريمة النصب، تحقيق حماية فعالة للملكية العقارية ومواجهة الإشكالات العملية التي تطرحها هذه الجريمة في الواقع العملي؟
وتطرقت الباحثة، ضمن محاور الرسالة، إلى الصعوبات العملية المرتبطة بالتمييز بين جريمة النصب ذات الطابع الجنائي وبين الإخلالات المدنية الناتجة عن تنفيذ الالتزامات التعاقدية، خاصة في ظل تشابه بعض الوقائع واختلاطها بين المجالين المدني والجنائي، وهو ما يجعل القضاء مطالباً بتحليل سلوك الأطراف وظروف الواقعة لتحديد وجود نية احتيالية من عدمها.
كما ناقشت الرسالة مختلف صور النصب العقاري، إضافة إلى التحديات التي يطرحها النصب الإلكتروني في المجال العقاري، مع إبراز دور التحفيظ العقاري والتوثيق والرقمنة في تعزيز الحماية القانونية وتأمين المعاملات العقارية.
وأكدت الباحثة، في خلاصات دراستها، على أهمية تطوير السياسة الجنائية لمواكبة تطور أساليب الاحتيال العقاري، وتعزيز آليات الوقاية والزجر، إلى جانب دعم التعاون القضائي الدولي لمواجهة الجرائم المرتبطة بالعقار في ظل عولمة المعاملات.
وقد أشادت لجنة المناقشة بالقيمة العلمية للرسالة، وبراهنية موضوعها ودقة معالجته المنهجية، معتبرةً أنها تلامس إشكالات واقعية تفرضها الممارسة العملية، خاصة مع تنامي قضايا النصب المرتبطة بالمعاملات العقارية. كما قدمت للباحثة مجموعة من الملاحظات العلمية والتوجيهات الأكاديمية البنّاءة، داعيةً إلى أخذها بعين الاعتبار في أبحاث ودراسات مستقبلية.
وفي هذا السياق، عبّر رئيس اللجنة الموقرة الدكتور أحمد خرطة عن اعتزازه بالمستوى العلمي الذي أبانت عنه الطالبة الباحثة، منوهاً بأسلوبها في البحث والتحليل، وبالمجهود الأكاديمي المبذول في إعداد الرسالة، كما أكد على الدور العلمي والأكاديمي الذي تضطلع به الكلية المتعددة التخصصات بالناظور في تشجيع البحث العلمي الجاد والانفتاح على القضايا القانونية ذات الراهنية العملية.
وقد عرفت المناقشة تفاعلاً علمياً متميزاً من طرف أعضاء اللجنة، الذين نوهوا بأهمية الموضوع وبالمجهود العلمي والمنهجي المبذول في إعداد الرسالة، لما يكتسيه من أهمية على المستويين القانوني والعملي.
وقد تميزت أطوار هذه المناقشة بحضور أفراد من عائلة الطالبة الباحثة، إلى جانب ثلة من الأساتذة الباحثين وزملاء الباحثة، في أجواء علمية مفعمة بالفخر والاعتزاز.
وفي ختام الجلسة، قررت لجنة المناقشة، بعد المداولة، منح الطالبة الباحثة إكرام السعدي دبلوم الماستر المتخصص في العقار والتعمير بميزة “مشرف جداً”،بنقطة 18/20 مع تنويه خاص بمضمون الرسالة وقيمتها العلمية، والتوصية بطبعها ونشرها، نظراً لما تضمنته من معالجة قانونية وعملية لموضوع يكتسي أهمية بالغة في مجال الأمن العقاري وحماية المعاملات.
















