Non classé

“الناظور… حين تتحول المراكز التعليمية إلى محطات تهجير صامت”

إقليم الناظور ينزف شبابه بصمت. في كل شارع مركز لتعليم الألمانية، وفي كل حي معهد لتكوين الممرضين، والوجهة واحدة: ألمانيا. ما يبدو للوهلة الأولى كفرصة للتطور، هو في الحقيقة نزيف منظم للكفاءات، تغذيه ظروف قاسية وواقع محلي مختنق. شباب الناظور لا يهاجرون بدافع المغامرة، بل لأن البقاء أصبح ترفًا لا يقدرون عليه. لا فرص عمل، ولا جودة عيش، ولا إدارة عمومية تحترم المواطن أو تحفزه على البقاء. غلاء الأسعار، تردي الخدمات، البنية التحتية المهترئة، ومكاتب إدارية لا تجيد سوى تعطيل مصالح الناس، كلها عوامل تدفع بأفضل العقول والأيدي العاملة إلى حزم الحقائب. المراكز التعليمية والتكوينية لم تعد مجرد مؤسسات لتأهيل الشباب، بل تحولت إلى بوابات عبور جماعي نحو الخارج، حيث يتلقفهم سوق العمل الأوروبي بينما الإقليم يزداد فراغًا وضعفًا. الخطر ليس فقط في خسارة الأطباء والممرضين والمعلمين، بل في فقدان الأمل لدى جيل كامل يرى مستقبله مرهونًا بفيزا سفر. إذا استمر هذا النزيف، سيصبح الناظور مجرد محطة عبور، أرضًا يتركها شبابها في ريعان العطاء، وتبقى فيها الشيخوخة والفراغ. الحل لن يأتي بالوعود أو الشعارات، بل بإرادة سياسية حقيقية: مشاريع اقتصادية تخلق فرص العمل، إصلاح إداري جاد، واستثمار في الإنسان قبل البنيان. بدون ذلك، سنظل نصفق لنجاحات شبابنا في المهجر، بينما نخسر مدينتنا قطعة قطعة.
بقلم : الأستاذ أيمن المختاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى