مداغ.. احتفال الزاوية البودشيشية بالمولد النبوي بقيادة سيدي معاذ انفتاح على ثوابت الأمة وروح العصر

من يتابع أنشطة الزاوية القادرية البودشيشية من بعيد أو قريب، سيدرك بسهولة أن اللقاء الأخير بمداغ لم يكن مجرد تجمع عابر أو حشد مفتعل، بل كان احتفالًا أصيلًا بالمولد النبوي الشريف، دأبت الزاوية على تنظيمه كل سنة باعتباره من أسسها الروحية وركيزة من ركائز هويتها. هذا الاحتفال لم يكن مجرد طقس تقليدي، بل تعبيرًا حيًا عن انفتاح الطريقة على محيطها الوطني والدولي، واستحضارًا عميقًا لثوابتها الروحية والدينية والوطنية.
الوجوه التي حضرت لم تكن غرباء ولا ضيوفًا عابرين، وإنما كانت شهادة حية على الامتداد الواسع للتصوف البودشيشي، الذي يجمع بين الإشعاع الروحي والبعد الوطني والإنساني.
إن احتفال مداغ يثبت أن سيدي معاذ القادري البودشيشي يقود مرحلة جديدة من الحضور الصوفي المتجدد، مرحلة تمزج بين أصالة الإرث الروحي العريق وانفتاح الزاوية على حاجات المجتمع والدولة. هذا الحضور القوي لم يكن وليد صدفة، بل هو ثمرة عمل دؤوب ورؤية واضحة تستند إلى الشرعية التاريخية والعلمية، وتستجيب في الوقت نفسه لتحديات المرحلة، ليبقى التصوف في قلب التحولات لا على هامشها.
فالاحتفال بالمولد النبوي في الزاوية البودشيشية ليس مجرد ذكرى، بل هو محطة سنوية لتجديد العهد مع القيم النبوية في المحبة والسلام وخدمة الوطن والإنسانية. ومن خلال الذكر والسماع والأنوار الروحية التي طبعت اللقاء، برزت رسالة واضحة: التصوف المغربي الأصيل باقٍ في خدمة الثوابت الدينية والوطنية، وفي صلب القيم الإنسانية العالمية.
لقد أكّد التاريخ أن الطرق الصوفية التي تنغلق على ذاتها تفقد بريقها، بينما تلك التي تنفتح على الناس وتشارك في همومهم تبقى حاضرة وفاعلة. وها هي الزاوية القادرية البودشيشية، بقيادة سيدي معاذ، تقدم نموذجًا راقيًا في الانفتاح والتجديد، دون أن تفقد عمقها الروحي وأصالتها. إن احتفال مداغ لم يكن مجرد مناسبة دينية، بل كان رسالة قوية بأن التصوف المغربي ما زال مدرسة قائمة، تؤطر وتوجه وتبني في صمت وحكمة.
الخلاصة أن ما يجري اليوم في الزاوية القادرية البودشيشية، بقيادة سيدي معاذ، ليس سوى امتداد لمسيرة طويلة من العطاء الروحي والفكري والوطني. ومهما حاولت بعض الأصوات التقليل من قيمة هذا الحضور، فإن الحقيقة جلية: الزاوية اليوم أكثر قوة وتجددًا، وشيخها يحظى بشرعية لا تستمد من المناورات ولا من الأموال، بل من الثوابت الدينية والوطنية التي تتجذر يومًا بعد يوم في وجدان الأمة.





