الأستاذ الجامعي مصطفى قريشي يحذّر: نقل الخدمات إلى سلوان تفريغ صحي للناظور لا إصلاح للمنظومة

المستشفى الإقليمي بسلوان ليس بديلا للمستشفى الحسني… بل عنوان لفشل المقاربة المجالية للصحة!!؟
ما يقع اليوم ليس إصلاحا للمنظومة الصحية… بل إعادة رسم قاسية لخريطة المعاناة.
نقل كل الخدمات الاستشفائية إلى سلوان لا يبدو قرارا تقنيًا بقدر ما يبدو إعادة فرز اجتماعي صامت:
إما أن تدفع أكثر… أو تتألم أكثر.
مدينة الناظور التي كانت تتوفر على مستشفى الحسني بطاقة تقارب 416 سريرا، مهددة اليوم بأن تتحول إلى فراغ صحي في قلبها النابض، مقابل مستشفى جديد في سلوان بطاقة أقل (حوالي 250 سريرًا) ؟؟!…
أي أننا لا نتحدث فقط عن نقل، بل عن ضغط إضافي ونقص محتمل في القدرة الاستيعابية.
ما الذي يُراد تمريره؟
إخراج الخدمة الصحية من متناول القريب…
رفع كلفة الولوج إليها…
ودفع المواطن دفعا نحو المصحات الخاصة، حيث “الصحة لمن استطاع إليها سبيلا”.
هذا ليس مجرد تخوف… بل منطق واضح:
حين تُغلق أبواب المستشفى العمومي داخل المدينة، يُفتح الباب واسعا أمام ما يوجد في السوق.
هل هذه صدفة؟ أم خوصصة غير معلنة؟
ثم ماذا عن البناية؟
هل ستلتحق بقائمة “المرافق المنسية”؟
السجن المحلي… المحطة الطرقية… مرافق كانت تخدم الناس… واليوم مجرد جدران صامتة.
هل نُعيد نفس السيناريو؟
هل نُهدر بنية قائمة بدل إعادة توظيفها كمستشفى للقرب أو مركز استعجالات حضري؟
الأخطر ليس الإغلاق… بل منطق الإهمال.
اليوم، المواطن أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أداء فاتورة التنقل، الزمن، والخطر…
أو الاحتراق داخل مصحات خاصة بأسعار لا ترحم.
وفي الحالتين… الخاسر واحد: المواطن البسيط.
المطلوب الآن ليس نقاشا… بل قرارا شجاعا:
وقف أي توجه لإفراغ الناظور من خدماتها الاستعجالية.
تحويل المستشفى الحسني إلى قطب صحي حضري (مستعجلات + إنعاش + خدمات أساسية).
ضمان تكامل حقيقي بين سلوان والناظور… لا إلغاء أحدهما.
وضع حد لمنطق “إغلاق المرفق ثم ننساه”.
لأن المسألة ببساطة:
إما دولة تقرّب العلاج من الناس… أو واقع يدفع الناس لشراء حقهم في الحياة.





