
الدكتورةمريمأبو_عمران… حين تتحول مهنة الطب إلى رسالة إنسانية بالناظور
في زمن تتعالى فيه أصوات الشكاوى من ضعف الخدمات الصحية، تبرز نماذج مضيئة تؤكد أن الضمير المهني ما زال حياً، وأن مهنة الطب لم تفقد بعدها الإنساني. ومن بين هذه النماذج المشرفة بمدينة الناظور، تبرز الدكتورة مريم أبو عمران، الطبيبة المتخصصة في أمراض الكلى بالمستشفى الحسني، كواحدة من الكفاءات الطبية التي استطاعت أن تجمع بين العلم والأخلاق، وبين المهنية والإنسانية.
الدكتورة مريم أبو عمران ليست مجرد طبيبة تؤدي واجبها الوظيفي، بل هي نموذج للطبيب الذي يدرك أن المريض ليس رقماً في ملف، بل إنسان يحتاج إلى العناية النفسية قبل العلاج الجسدي. فتعاملها مع مرضى القصور الكلوي، وهم من الفئات الأكثر هشاشة ومعاناة، يتميز باللطف والاحترام، وهو ما أكده الفاعل الجمعوي المعروف ميلود الرحموني، الذي نوه بأخلاقها العالية وروحها الإنسانية في مساعدة المرضى والوقوف إلى جانبهم.
إن شهادات المرضى والمجتمع المدني في حق هذه الطبيبة تعكس واقعاً ملموساً، حيث أصبحت محط تقدير واسع داخل الناظور وخارجها. فكم من مريض وجد في ابتسامتها دعماً نفسياً، وكم من حالة صعبة تلقت منها عناية خاصة، ليس فقط بوصفها طبيبة، بل كإنسانة تحمل همّ الآخرين وتسعى للتخفيف من آلامهم.
المجتمع الناظوري، الذي يعاني من ضغط كبير على المنظومة الصحية، في حاجة ماسة إلى مثل هذه الكفاءات التي تعيد الثقة بين المواطن والمؤسسات الصحية. فوجود أطباء من طينة الدكتورة مريم أبو عمران يثبت أن الإصلاح لا يكون فقط بالإمكانيات المادية، بل أيضاً بالعقول المؤهلة والقلوب الرحيمة.
إن رسالة الطب، في جوهرها، ليست مجرد تشخيص وعلاج، بل هي قبل كل شيء أخلاق ومعاملة إنسانية. فالمريض قد ينسى الدواء، لكنه لا ينسى الكلمة الطيبة، ولا الموقف الإنساني. وهذا ما تجسده الدكتورة مريم أبو عمران في عملها اليومي، حيث تقدم درساً حقيقياً في معنى أن يكون الطبيب إنساناً قبل كل شيء. وفي الختام، يبقى الاعتراف بمثل هذه النماذج واجباً مجتمعياً، ليس فقط تكريماً لها، بل أيضاً لتحفيز باقي الأطر الصحية على الاقتداء بها. فبمثل هذه الكفاءات تُبنى الثقة، وتُصان كرامة المرضى، وتُستعاد إنسانية المهنة النبيلة.





