في أمسية امتزج فيها الفن بالتاريخ، والهوية بالانفتاح، احتضنت مدينة الناظور، مساء الجمعة، عرضاً فنياً استثنائياً جمع بين الفلامنكو الإسباني والأغنية الريفية المغربية، ضمن فعاليات الدورة التاسعة لتظاهرة “الشرق للتراث والأزياء”، في تجسيد حي لعمق الروابط الحضارية والثقافية التي تجمع المغرب وإسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط.
وشكلت السهرة، المنظمة تحت شعار “إيقاعات الأندلس ونبض الريف”، محطة بارزة في برنامج التظاهرة، حيث نجحت في استقطاب جمهور غفير تفاعل مع عروض موسيقية مزجت بين الإيقاعات الأندلسية والريفية، في مشهد عكس قدرة الفن على التقريب بين الثقافات وإحياء الذاكرة المشتركة بين الشعوب.
وأحيت الأمسية فرقة فلامنكو إسبانية، إلى جانب فرقة “بويا فوس” القادمة من الناظور، التي أبدعت في تقديم باقة من الأغاني الريفية الأصيلة، وسط تفاعل كبير من الجمهور، الذي وجد في هذا المزج الفني تعبيراً عن الإرث الثقافي المشترك بين الضفتين.
ولم تقتصر التظاهرة على العروض الموسيقية، بل حملت أيضاً بعداً احتفائياً، من خلال تكريم فريق هلال الناظور لكرة القدم النسوية، ممثلاً في رئيسه طارق هرواش، تقديراً لما يقدمه النادي من جهود في دعم الرياضة النسوية وتشجيع الفتيات على ممارسة كرة القدم بالإقليم.
وعرفت الأمسية حضور عدد من الفاعلين الثقافيين والجمعويين وممثلين عن مؤسسات مغربية وإسبانية، ما عكس المكانة المتنامية التي أصبحت تحظى بها تظاهرة “الشرق للتراث والأزياء” كمنصة للحوار الثقافي، وتعزيز التعاون بين الفاعلين في مجالات التراث والفنون والإبداع.
وتنظم هذه التظاهرة من طرف جمعية الشباب المتوسطي، تزامناً مع الذكرى العشرين لتأسيسها، حيث تتواصل فعالياتها عبر برنامج غني يضم معارض للتراث والأزياء، وندوات فكرية، وعروضاً فنية، وأنشطة ثقافية متنوعة، تروم تثمين الموروث الحضاري للجهة الشرقية وترسيخ قيم الانفتاح والتعايش والتبادل الثقافي بين الشعوب.










