صرخة أمل من عمق الريف: حنان المعروفي.. حين يلتقي شرف التربية بنبل الإنسانية في رهان تشريعيات 2026

تستيقظ جغرافيا الريف، مع كل محطة انتخابية، على وقع ضجيج مألوف تفرزه “الكائنات الموسمية” التي لا تتذكر وعورة المسالك وهموم الساكنة إلا على وقع طبول الاقتراع. غير أن مشهد الاستحقاقات التشريعية المقررة في الثالث والعشرين من شتنبر 2026 بإقليم الحسيمة يكتب بلغة مختلفة؛ لغة تحاول إعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل وترميزه بالأخلاق والمحاسبة، من خلال ترشيح الأستاذة حنان المعروفي وكيلة للائحة حزب العدالة والتنمية.
لم يكن هذا الترشيح مجرد إجراء مسطري عابر، بل تأطر بوثيقة تعاقدية أطلق عليها “ميثاق المنتخب”، الذي وقعه وكلاء الحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة تحت إشراف الكاتب الجهوي الدكتور محمد خيي. ويمثل هذا الميثاق عقداً أخلاقياً ملزماً يسعى لفرملة آلة “الريع السياسي” والقطع مع الممارسات الانتهازية، عابراً بمنطقة عانت طويلاً من تضخم الوعود نحو صدارة أولويات المواطن.
من جذور الأرض إلى رصانة الأكاديمية
تنحدر الأستاذة حنان المعروفي من جماعة آيث يوسف وعلي، وهو امتداد محلي أصيل يمنحها شرعية الانتماء الحقيقي للأرض وفهم تعقيداتها اليومية. ولا تتوقف حدود كفاءتها عند هذا الإطار الجغرافي، بل تتجسد في مسارها المزدوَج كأستاذة لمادة التربية الإسلامية بالسلك الثانوي التأهيلي بمدينة الحسيمة، وباحثة جادة في سلك الدكتوراه. هذا الرصيد المعرفي والتربوي يمنح خطابها السياسي رصانة وعمقاً بعيداً عن الشعبوية المبتذلة، مؤهلاً إياها لصياغة بدائل تنموية حقيقية تجود العرض التعليمي، وتنتشل الناشئة من مخاوف الضياع والتهميش.
نبض الإنسانية في مواجهة ألم السرطان
لا يمكن قراءة الحضور السياسي للأستاذة المعروفي بمنأى عن جراحها الاجتماعية اليومية. فبصفتها مستشارة جماعية بالحسيمة ومنسقة إقليمية لنساء “المصباح”، اختارت أن تغادر البرج العاجي للسياسة لتنزل إلى مربع الألم الحقيقي، متقلدة مهمة أمينة المال بـ “جمعية أصدقاء مرضى السرطان”. هذا التماس المباشر مع واحد من أكثر الملفات إيلاماً في المنطقة يضعها في صلب مأساة غياب الخدمات الطبية المتكاملة، ومعاناة الأسر التي تضطر لبيع ممتلكاتها بحثاً عن جرعة علاج في حواضر كبرى كالرباط وفاس. ومن هنا، يتحول نضالها الإنساني إلى صرخة حية تدافع عن حق ساكنة الريف في التطبيب والكرامة.
تشريح الواقع ورهان المستقبل
تؤهل هذه التوليفة الفريدة بين الترافع الأكاديمي، والالتزام التربوي، والنبض الإنساني الأستاذة المعروفي للدفاع بشراسة عن المطالب الملحة لإقليم الحسيمة والريف ككل. فالمنطقة اليوم لا تحتاج إلى شعارات وردية، بل إلى مشاريع حقيقية تنهي أزمة البطالة المستفحلة بين حاملي الشهادات، وتفك العزلة عن الجماعات القروية، وتؤسس لعدالة مجالية منصفة.
إن دخول كفاءة نسائية تحمل هموم مرضى السرطان والناشئة إلى غمار الانتخابات التشريعية يمثل خطوة نوعية تحسب للمشهد المحلي. ويبقى السؤال الجوهري معلقاً برسم المستقبل: هل سيصمد “ميثاق المنتخب” الأخلاقي أمام شراسة التحالفات البراغماتية وكواليس المال السياسي؟ الأيام وحدها كفيلة بكشف ما إذا كان هذا الترشيح سيشكل قطيعة حقيقية مع الماضي، أم حلقة مضيئة في مسار النضال من أجل كرامة الإنسان الريفي.




