
ندوة صحفية بالعاصمة تكشف رهانات الدورة السادسة لمعرض الكتاب، وتعيد طرح دور التظاهرات الثقافية في دعم القراءة وترسيخ مكانة وجدة كفضاء للإبداع والتبادل الثقافي.
احتضن فندق سوفيتيل بالرباط، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، ندوة صحفية لتقديم الدورة السادسة من معرض الكتاب «آداب مغاربية»، المرتقب تنظيمها بمدينة وجدة من 27 أكتوبر إلى فاتح نونبر 2026، تحت شعار «لنبدع عالماً مشتركاً».
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض الخطوط العريضة لهذه التظاهرة الثقافية، بحضور محمد أمباركي، رئيس وكالة تنمية جهة الشرق، وغزلان دروس، مديرة الكتاب والخزانات والمحفوظات بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، وجليل بناني، مدير معرض الكتاب بوجدة، وحنو الكبير، مدير قطب التنمية بوكالة تنمية جهة الشرق.
الثقافة رافعة للتنمية المجالية
تتجاوز أهمية معرض «آداب مغاربية» حدود تنظيم موعد سنوي للكتاب، لتطرح سؤالاً أوسع يرتبط بمكانة الثقافة ضمن مسار التنمية المجالية، ومدى قدرة المبادرات الثقافية على خلق دينامية مستدامة في المدن والجهات.
وفي هذا السياق، تكتسي إقامة الندوة الصحفية بالرباط أهمية من حيث التعريف بالتظاهرة على المستوى الوطني، وتوسيع دائرة الاهتمام بها، بما يتيح تقديم معرض وجدة باعتباره موعداً ثقافياً يتطلع إلى استقطاب الكتاب والناشرين والمهتمين بالأدب والفكر.
كما يبرز حضور ممثلي وكالة تنمية جهة الشرق وقطاع الكتاب والخزانات والمحفوظات أهمية التنسيق المؤسساتي في مواكبة المبادرات الثقافية، بالنظر إلى ما يتطلبه تنظيم مثل هذه التظاهرات من عمل يجمع بين التدبير الثقافي والتواصل والتعريف بالإنتاج الأدبي.
وجدة والرهان على الإشعاع الثقافي
يمثل تنظيم الدورة السادسة فرصة جديدة لتعزيز حضور وجدة في المشهد الثقافي الوطني، خصوصاً في ظل الحاجة إلى توسيع فضاءات القراءة، وتشجيع النشر، وتقريب الكتاب من مختلف الفئات، ولا سيما الشباب والطلبة.
غير أن قياس الأثر الحقيقي للمعرض لا يرتبط فقط بعدد الأنشطة أو حجم الحضور خلال أيامه، بل يتوقف أيضاً على مدى قدرته على خلق امتداد ثقافي يتجاوز فترة تنظيمه، من خلال تشجيع المبادرات القرائية، ودعم اللقاءات بين المبدعين والجمهور، وفتح المجال أمام الطاقات الأدبية المحلية والجهوية.
ومن هذا المنظور، تبرز أهمية أن يشكل المعرض فرصة للتعريف بالإنتاج الثقافي لجهة الشرق، إلى جانب الانفتاح على تجارب أدبية متنوعة، بما يعزز التفاعل بين الخصوصية المحلية والأفق الثقافي الأوسع.
«لنبدع عالماً مشتركاً».. شعار يطرح تحدي الانفتاح
يحمل شعار الدورة السادسة، «لنبدع عالماً مشتركاً»، دلالة تتجاوز الاحتفاء بالكتاب باعتباره منتجاً ثقافياً، لتلامس دوره في بناء جسور الحوار والتفاهم بين التجارب الإنسانية المختلفة.
وتتوقف قوة هذا الشعار على مدى ترجمته إلى برنامج يتيح تفاعلاً فعلياً بين الكتاب والقراء، ويمنح مساحة للتنوع اللغوي والثقافي، ويشجع النقاش حول القضايا الأدبية والفكرية التي تشغل المجتمع.
كما يشكل المعرض مناسبة لتجديد النقاش بشأن علاقة الثقافة بالتنمية، ليس باعتبارها نشاطاً موازياً، بل باعتبارها عنصراً مساهماً في بناء الوعي، وتوسيع فرص التعبير والإبداع، وتعزيز مشاركة المجتمع في الحياة الثقافية.
من تقديم البرنامج إلى قياس النتائج
ومع اقتراب موعد انطلاق الدورة السادسة، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل أهداف المعرض إلى نتائج ملموسة، سواء من حيث استقطاب الجمهور، أو تشجيع القراءة، أو توسيع مشاركة الناشرين والمبدعين، أو ضمان استمرارية المبادرات الثقافية بعد اختتام التظاهرة.
وبين تقديم البرنامج في الرباط وتنظيم فعالياته في وجدة، تتجه الأنظار إلى ما ستقدمه هذه الدورة من إضافات نوعية، ومدى قدرتها على ترسيخ معرض «آداب مغاربية» موعداً ثقافياً منتظماً يسهم في تنشيط الحياة الأدبية وتعزيز الإشعاع الثقافي لجهة الشرق.
فنجاح التظاهرات الثقافية لا يقاس فقط بحجم تنظيمها، بل كذلك بما تتركه من أثر في علاقة المجتمع بالكتاب، وبما تفتحه من آفاق أمام الإبداع والحوار والتبادل الثقافي.











