عبد الله بوصوف يفكك تحولات الهجرة المغربية ويضع أحداث سبتة في سياقها السياسي والاجتماعي

سلّط الباحث عبد الله بوصوف الضوء على عدد من القضايا المرتبطة بالهجرة المغربية، مستحضراً خلفياتها التاريخية والسياسية والجيو-استراتيجية والمؤسساتية، وذلك خلال استضافته في برنامج «جلسة عمل» على موقع هسبريس.
وتوقف بوصوف، في مستهل حديثه، عند وفاة المغربي عبد الرحيم فقير في إيطاليا، إثر تعرضه للاختناق والعنف أثناء تدخل للشرطة، معتبراً أن الواقعة تطرح مجدداً إشكالية الصور النمطية التي قد تحيط بالمهاجرين المغاربة داخل بعض المجتمعات الأوروبية.
وأكد الباحث أن التعويل في هذه القضية يبقى على استقلال القضاء الإيطالي وقدرته على النظر في ملابسات الوفاة بعيداً عن أي تأثيرات سياسية أو حكومية، معرباً عن أمله في أن يحصل ذوو الراحل على الإنصاف والعدالة. كما استحضر واقعة سابقة لمغربي توفي إثر إطلاق نار من جانب أحد عناصر الأمن في إيطاليا، وانتهت مسطرة قضائية فيها إلى إنصاف المتضررين.
وفي سياق متصل، دعا بوصوف إلى التعامل بحذر مع بعض الخطابات التي تقدم أوروبا باعتبارها فضاءً مثالياً من حيث الخدمات الصحية، مشيراً إلى أن الاستفادة من العلاج ترتبط بشكل وثيق بالتوفر على التغطية الاجتماعية، فضلاً عن طول فترات الانتظار للحصول على مواعيد لدى عدد من الأطباء المختصين.
وبخصوص محاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، اعتبر بوصوف أن ما جرى لا يمكن عزله عن سياقات تاريخية وجغرافية أوسع، مشيراً إلى أن عدداً من المناطق الأوروبية شهدت خلال السنوات الماضية موجات كبيرة من الهجرة، من بينها جزيرة لامبيدوسا وجزر الكناري.
وربط الباحث أحداث سبتة أيضاً بالتحولات الاقتصادية التي عرفتها المنطقة، خاصة بعد إنهاء المغرب لظاهرة التهريب المعيشي التي كانت تعرفها المعابر الحدودية، والتي قال إنها كانت تستنزف موارد الدولة وتفرض واقعاً اقتصادياً واجتماعياً غير مستدام.
ووضع بوصوف هذه التطورات ضمن سياق العلاقات المغربية الإسبانية، مستحضراً عدداً من الملفات والخلافات السابقة، من بينها مواقف إسبانية مرتبطة بقضية الصحراء المغربية، إلى جانب النقاش الذي أثير حول وضع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين وعلاقتهما بالمنظومة الدفاعية لحلف شمال الأطلسي.
وفي حديثه عن الهجرة المغربية، شدد الباحث على أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في الهجرة المرتبطة بالفقر أو الهشاشة الاجتماعية، لافتاً إلى أن المغرب يعرف كذلك هجرة منتظمة للكفاءات، تشمل أطباء ومهندسين وأساتذة وغيرهم من خريجي الجامعات والمعاهد.
وتوقف بوصوف عند معضلة هجرة الأطر والكفاءات، متسائلاً عن جدوى تكوين مئات الأطباء سنوياً إذا كان جزء كبير منهم يغادر البلاد بعد التخرج، داعياً إلى وضع سياسات أكثر جاذبية لتحفيز الكفاءات المغربية بالخارج على العودة والمساهمة في التنمية الوطنية.
وفي الجانب المؤسساتي، ثمّن بوصوف الدعوة الملكية إلى إحداث «المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج»، معتبراً أن إخراج هذه المؤسسة إلى حيز الوجود يمكن أن يشكل محطة مهمة في إعادة تنظيم تدبير قضايا مغاربة العالم، وتوحيد الجهود والبرامج والموارد التي تظل موزعة بين عدد من المؤسسات والقطاعات.
كما انتقد الباحث ما وصفه بالممارسات الابتزازية التي يلجأ إليها بعض صناع المحتوى المغاربة المقيمين بالخارج تجاه شخصيات ومؤسسات وطنية، معتبراً أن استغلال المنصات الرقمية لتحقيق مكاسب مالية أو للضغط على الآخرين يسيء إلى صورة العمل الإعلامي والتواصلي.
وفي ختام حديثه، كشف عبد الله بوصوف عن بعض ملامح مشروع كتاب جديد يشتغل عليه، يتناول المقارنة بين «إمارة المؤمنين والعلمانية»، موضحاً أن العمل يبحث، من بين قضايا أخرى، في تجربة مؤسسة إمارة المؤمنين في تدبير التعدد الديني، وفي دورها في تحييد الدين عن التوظيف السياسي، داخل المغرب وخارجه.




