‏الرئيسية

ليلة روحانية بزاوية وكسان العلاوية.. بوصوف يستحضر أدوار التصوف وبوجيا يحيي المديح النبوي

في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالذكر والصلاة على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، احتضنت الزاوية العلاوية بدوار أولاد حدو رحو، بجماعة وكسان، قيادة بني بويفرور بإقليم الناظور، مساء الثلاثاء فاتح شتنبر 2026، ليلة دينية وصوفية متميزة، وذلك في إطار الموسم الروحي والثقافي الذي دأبت الزاوية على تنظيمه بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.

واختارت الزاوية لهذه المناسبة شعاراً يحمل دلالات تاريخية وصوفية عميقة: «من جبل كركر إلى جبل إكسان.. الطريقة العلاوية الصوفية تتجدد في عهد الملك المجدد»، في استحضار لمسار صوفي متجذر في الذاكرة الجماعية للمنطقة، ظل حاضراً عبر أجيال متعاقبة من الشيوخ والمريدين والمهتمين بالتصوف، بما يعكس استمرارية هذا الموروث وتجدد حضوره في المجتمع المغربي، في انسجام مع الثوابت الدينية والروحية للمملكة.

وشهدت هذه الليلة حضوراً وازناً ومتنوعاً، جمع إلى جانب شيخ الزاوية وفقرائها ومريديها، عدداً من الأساتذة الجامعيين والقضاة والمحامين والعدول والبرلمانيين والباحثين والطلبة والفعاليات المدنية والثقافية، في مشهد عكس المكانة التي ما تزال تحتلها الزوايا المغربية باعتبارها فضاءات للذكر والعلم والتربية الروحية والتواصل بين مختلف مكونات المجتمع.

وكان من أبرز ضيوف هذه الليلة الدكتور عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، إلى جانب الدكتور أحمد خرطة وعدد من الشخصيات الأكاديمية والقانونية والمدنية.

وافتتح اللقاء بكلمة للأستاذ مصطفى عبد النبي، أحد فقراء الزاوية وخطيب بأحد مساجد الإقليم، رحب خلالها بالضيوف والحاضرين، مبرزاً أهمية مثل هذه المجالس في الجمع بين المعرفة والذكر واستحضار محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما تمثله من مناسبة لتعزيز الصلة بالقيم الروحية والأخلاقية المستمدة من السيرة النبوية.

وفي مداخلته، تناول الدكتور عبد الله بوصوف موضوع التصوف وأدواره في تاريخ المغرب، متوقفاً عند الإسهامات التي اضطلعت بها الزوايا في مجالات التأطير الديني والاجتماعي والثقافي، ومكانتها خلال مختلف الدول التي تعاقبت على حكم المملكة، فضلاً عن أدوارها في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش، والمساهمة في حفظ الأمن الروحي للمجتمع المغربي.

كما خصص بوصوف جانباً مهماً من حديثه للحديث عن مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ومكانة المحبة النبوية في التجربة الصوفية، مؤكداً أن الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف لا يكتمل بمجرد إقامة مظاهر الاحتفال، وإنما يستمد معناه العميق من استحضار السيرة النبوية والاقتداء بأخلاق الرسول الكريم، وما جسدته سيرته من قيم الرحمة والإحسان والتواضع والتسامح.

وعرفت الأمسية كذلك فقرات مديحية متميزة أحياها المنشد العالمي إسماعيل بوجيا، الذي أتحف الحاضرين بوصلات في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسط تفاعل وجداني وروحي كبير، ليضفي بصوته وأدائه على المجلس أجواء خاصة امتزج فيها المديح بالذكر واستحضار محبة خير البرية.

كما عكس الحضور المتنوع لهذه المناسبة قدرة الزاوية على جمع شخصيات وفعاليات تنتمي إلى مجالات مختلفة داخل فضاء روحي واحد، حيث التقى رجال القضاء والمحاماة والعدول والأكاديميون والبرلمانيون والباحثون والطلبة والمريدون والفاعلون المدنيون، في صورة جسدت البعد الجامع للتصوف المغربي وقدرته على مد جسور التواصل بين مختلف مكونات المجتمع حول قيم المحبة والاعتدال والإحسان.

واختتمت هذه الليلة الروحانية بالدعاء الصالح للحاضرين ولعموم المسلمين، وبأن يحفظ الله المغرب ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، مع رفع أكف الضراعة بالدعاء لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بأن يمتعه الله بموفور الصحة والعافية، ويحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، وأن يحفظ أفراد الأسرة الملكية الشريفة، ويديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والأمان والطمأنينة.

وشكلت هذه المناسبة محطة دينية وثقافية وروحية بارزة، امتزج فيها الذكر بالفكر، والمديح بالمعرفة، ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم باستحضار قيم سيرته العطرة، لتجدد التأكيد على استمرار الزوايا المغربية في أداء أدوارها الروحية والتربوية والاجتماعية، وعلى قدرتها على احتضان النخب ومختلف الفعاليات، وجمعها حول قيم الإسلام القائمة على الوسطية والمحبة والإحسان والسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى