‏الرئيسية

بين الخطاب والواقع… من يحاسب الحكومات؟

بقلم أوشن حسن عضو المجلس الوطني الحزب المغربي الحر

في الخطاب الملكي الأخير، جرى التأكيد على مواصلة مسار التنمية، وتعزيز العدالة المجالية، وتحسين ظروف عيش المواطنين، وتسريع وتيرة الإصلاحات. وهي أهداف يتطلع إليها كل المغاربة، ولا يختلف اثنان على أهميتها.

غير أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتين، ومحاولة آلاف الشباب المغاربة الوصول إليهما بحثًا عن فرصة للعيش الكريم، تفرض سؤالًا مؤلمًا: كيف لشباب وُلد جزء كبير منهم في عهد المشاريع الكبرى والإصلاحات أن يرى مستقبله خارج وطنه؟

لقد ازداد عدد سكان المغرب منذ سنة 1999 بحوالي 10.7 ملايين نسمة، وكان من الطبيعي أن يواكب هذا النمو توسع مماثل في فرص الشغل، وجودة التعليم، والخدمات الصحية، والتنمية المحلية. لكن عندما يجد عدد من الشباب أن الهجرة، بكل مخاطرها، أصبحت خيارًا يفضله على البقاء، وأن المجازفة بحياته في اتجاه سبتة أو مليلية تبدو بالنسبة إليه أقل قسوة من واقع يعيشه، فإن ذلك يستوجب وقفة صادقة لتقييم السياسات العمومية.

إن الخطاب الملكي يرسم التوجهات الكبرى، أما تنفيذها فيبقى من صميم مسؤولية الحكومات والإدارات العمومية. لذلك فإن مساءلة الحكومات عن نتائج سياساتها ليست تشكيكًا في مؤسسات الدولة، بل هي جوهر المسؤولية السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فإذا كانت المشاريع قد أُنجزت، فلماذا لا يزال جزء من الشباب يشعر بأن مستقبله يوجد خارج الوطن؟ وإذا كانت المؤشرات الاقتصادية تعلن عن تقدم، فلماذا تستمر معاناة فئات واسعة مع البطالة وغلاء المعيشة وضعف الخدمات؟ هذه أسئلة مشروعة لا ينبغي تجاهلها، لأن نجاح أي سياسة يقاس بما ينعكس على حياة المواطن، لا بما يُكتب في التقارير فقط.

إن حب الوطن لا يعني التغاضي عن الاختلالات، كما أن النقد المسؤول لا يعني إنكار ما تحقق من إنجازات. بل إن الوطنية الحقيقية تقتضي أن نواجه الواقع كما هو، وأن نحاسب المسؤولين عن تدبير الشأن العام، حتى تتحول التوجيهات الملكية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، ويستعيد الشباب ثقته بأن مستقبله يمكن أن يُبنى داخل وطنه، لا على ضفة أخرى من البحر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى