الدكتور عبد الله بوصوف يقرأ تاريخ العلاقة بين الدولة العلوية والريف.. من ترسيخ الشرعية التاريخية إلى رهانات التنمية
في قراءة تاريخية وسياسية تستحضر مسار العلاقة بين الدولة العلوية ومنطقة الريف، يقدم الدكتور عبد الله بوصوف مقاربة تستحضر أبرز المحطات التي طبعت هذه العلاقة عبر قرون، متوقفاً عند أبعادها السياسية والتاريخية، وصولاً إلى التحولات التنموية التي تشهدها منطقة الناظور والريف الشرقي في المرحلة الراهنة.
ويبرز بوصوف، في مقاله المعنون بـ«الدولة العلوية والريف.. من ترسيخ الشرعية إلى رهانات التنمية»، أن العلاقة بين الدولة والريف لم تكن مجرد مسار تاريخي عابر، بل شكلت مجالاً لتفاعلات سياسية وعسكرية واجتماعية متعددة، ارتبطت بقضايا ترسيخ سلطة الدولة، والدفاع عن الوحدة الترابية، ومواجهة الأطماع الاستعمارية.
ويتوقف الكاتب عند محطات تاريخية بارزة، من بينها عهد السلطان مولاي إسماعيل، وما شهده من تحركات لتعزيز حضور الدولة في المنطقة، مروراً بفترة السلطان سيدي محمد بن عبد الله، وصولاً إلى التحولات التي عرفها المغرب خلال القرن التاسع عشر، في ظل تصاعد التنافس الاستعماري الأوروبي على السواحل والمجالات الاستراتيجية.
كما يستحضر المقال الأدوار التي اضطلعت بها منطقة الريف في الدفاع عن السيادة المغربية، وما عرفته من مقاومات ومواجهات في سياق التوسع الاستعماري، معتبراً أن فهم تاريخ المنطقة يقتضي استحضار مختلف أبعاده، بعيداً عن القراءات الاختزالية التي تفصل تاريخ الريف عن التاريخ الوطني العام.
ومن استحضار الذاكرة التاريخية، ينتقل الدكتور عبد الله بوصوف إلى رهانات الحاضر، مسلطاً الضوء على التحولات التنموية التي تعرفها منطقة الناظور والريف الشرقي، في ظل المشاريع الاستراتيجية التي أُطلقت خلال عهد الملك محمد السادس.
وفي مقدمة هذه المشاريع، يبرز ميناء الناظور غرب المتوسط باعتباره ورشاً اقتصادياً استراتيجياً من شأنه تعزيز موقع المنطقة في المبادلات التجارية الدولية، واستقطاب الاستثمارات، وتطوير الأنشطة الصناعية واللوجستيكية، فضلاً عن المساهمة في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي والجهوي.
كما يشير المقال إلى أهمية المشاريع المرتبطة بالسياحة والاستثمار وحماية البيئة وتحسين جودة الحياة، باعتبارها مكونات أساسية لأي تصور تنموي متكامل يستثمر المؤهلات الطبيعية والجغرافية للمنطقة، ويستجيب في الوقت نفسه لانتظارات ساكنتها.
ويخلص الدكتور عبد الله بوصوف إلى أن العلاقة التاريخية بين الدولة العلوية والريف لا ينبغي أن تظل حبيسة استحضار الماضي، بل يتعين تحويلها إلى رافعة لبناء مستقبل مشترك، قوامه التنمية العادلة، وصيانة الخصوصية المحلية، وتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة في الدينامية الوطنية.
وبذلك، يضع المقال التاريخ في صلب النقاش حول مستقبل الريف، مؤكداً أن استيعاب التحولات التاريخية يشكل مدخلاً لفهم رهانات التنمية، وأن الناظور والريف الشرقي يمتلكان من المؤهلات ما يجعلهما مؤهلين للاضطلاع بدور أكبر في الاقتصاد الوطني والإقليمي.




