محمد نبيل بنعبد الله وكمال الهشومي يقودان نقاشاً حول مستقبل مدارس الريادة والحد من الهدر المدرسي

احتضنت وزارة التربية الوطنية، يوم الخميس 5 نونبر 2026، اجتماع لجنة القيادة المكلفة ببرامج مدارس وإعداديات الريادة، بحضور السيد محمد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، إلى جانب السيد كمال الهشومي، وبمشاركة الكاتب العام للوزارة والمفتش العام والمفتشة العامة للشؤون التربوية، فضلاً عن مديرات ومديري الإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وشكل هذا الاجتماع محطة لتقييم حصيلة الموسم الدراسي المنصرم، والوقوف على مستجدات الموسم الدراسي الجاري، في سياق مواصلة تنزيل مشروع مؤسسات الريادة وتطوير نموذجه التربوي والتدبيري، بما يستجيب للتحديات التي تواجه المنظومة التعليمية.
وتصدر جدول أعمال اللقاء نقاش سبل تطوير تجربة مدارس وإعداديات الريادة، وتعزيز برنامج «مراجعة»، إلى جانب الارتقاء بمنظومة الحكامة وتحسين جودة التعلمات، مع إيلاء أهمية خاصة لإشكالية الهدر المدرسي والبحث عن آليات عملية للوقاية منه والحد من أسبابه.
كما أتاح الاجتماع فرصة لتبادل الآراء والاستماع إلى المسؤولين الجهويين بشأن الإكراهات والتحديات المطروحة على مستوى الأكاديميات، واستعراض المبادرات والتدخلات الكفيلة بتجويد الأداء التربوي والإداري، في ظل الحاجة إلى تعبئة جماعية ومستدامة لمختلف المتدخلين.
وفي هذا السياق، برز التعليم الأولي باعتباره مدخلاً أساسياً لإرساء التعلمات الأولى وضمان تكافؤ الفرص بين المتعلمات والمتعلمين، مع التأكيد على ضرورة تعزيز التكامل بينه وبين باقي مكونات المنظومة التربوية.
كما حظي موضوع الهدر المدرسي بحيز مهم من النقاش، من خلال التأكيد على ضرورة تقوية آليات المواكبة والتتبع، وتكثيف التدخلات الرامية إلى معالجة أسبابه، وضمان استمرارية المسار الدراسي للتلاميذ.
قراءة في دلالات الاجتماع
يتجاوز اجتماع لجنة القيادة مجرد تقييم حصيلة موسم دراسي أو استعراض مؤشرات البرامج التعليمية، ليطرح سؤالاً جوهرياً يتعلق بمدى قدرة نموذج مدارس الريادة على إحداث تحول ملموس في جودة التعلمات داخل المؤسسات التعليمية.
فالتحدي الحقيقي لم يعد مرتبطاً فقط بتوسيع عدد المؤسسات المستفيدة من البرنامج، وإنما بمدى انعكاس هذا النموذج على مستوى التحصيل الدراسي، وتقليص الفوارق التعليمية، وتحسين ظروف التعلم داخل الفصول الدراسية.
كما أن إدراج برنامج «مراجعة» ضمن محاور النقاش يعكس أهمية معالجة التعثرات التعليمية بشكل مبكر، وعدم الاكتفاء بالمقاربات التقليدية في تدبير الصعوبات التي تواجه المتعلمين.
أما الرهان المرتبط بالهدر المدرسي، فيظل من أبرز التحديات التي تستدعي تنسيقاً فعلياً بين المؤسسات التعليمية والأسر ومختلف المتدخلين، لأن ضمان استمرار التلميذ في مساره الدراسي لا يقل أهمية عن توفير مقعد دراسي له.
وبذلك، يضع هذا الاجتماع أمام المسؤولين التربويين مسؤولية الانتقال من تقييم البرامج إلى قياس أثرها الفعلي على المدرسة المغربية، وجعل جودة التعلمات وتكافؤ الفرص ومحاربة الهدر المدرسي معايير أساسية للحكم على نجاح الإصلاح التربوي.




