ابنة الريف فاطمة السعدي.. مسار نسائي من الحسيمة إلى مواقع المسؤولية الوطنية

ف.و.ع
تعد فاطمة السعدي واحدة من الوجوه النسائية التي راكمت حضوراً سياسياً وجمعوياً ومهنياً انطلاقاً من مدينة الحسيمة، قبل أن تنتقل تجربتها إلى مستويات جهوية ووطنية، في مسار امتد لسنوات وتنوعت خلاله مواقع المسؤولية التي تولتها.
وُلدت فاطمة السعدي بمدينة الحسيمة، وتابعت دراستها الأولية والثانوية بالمنطقة، قبل أن تلتحق بالتعليم الجامعي بكل من فاس ووجدة، حيث حصلت على الإجازة في اللسانيات واللغة العربية، ثم واصلت تكوينها الأكاديمي لتحصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة من جامعة محمد الخامس بالرباط.
من العمل الجمعوي إلى السياسة
قبل دخولها عالم السياسة، خاضت السعدي تجربة في العمل الجمعوي، ولا سيما من خلال جمعية التضامن والعمل الاجتماعي بالحسيمة، وهي تجربة قالت مصادر عنها إنها شكلت محطة أساسية في مسارها، ومكنتها من الاحتكاك المباشر بقضايا الساكنة وملفات التنمية الاجتماعية.
وفي سنة 2008، انخرطت في حركة لكل الديمقراطيين، قبل أن تلتحق بحزب الأصالة والمعاصرة منذ مرحلة تأسيسه، حيث شغلت عضوية المكتب الوطني للحزب.
رئاسة جماعة الحسيمة
برز اسم فاطمة السعدي بشكل أكبر على المستوى المحلي بعد انتخابها رئيسة للمجلس البلدي لمدينة الحسيمة سنة 2009، لتكون من النساء اللواتي تولين رئاسة جماعة ترابية في المنطقة. وتشير سيرة منشورة من طرف حزب الأصالة والمعاصرة إلى أن فترة تدبيرها للجماعة شهدت مبادرات مرتبطة بالتعاونيات، وإدماج مقاربة النوع في الميزانية، وإحداث فضاءات للشباب، إلى جانب ملفات مرتبطة بالتشغيل والتنمية المحلية.
كما تشير مصادر أخرى إلى أن تجربتها في رئاسة الجماعة امتدت خلال الولاية الانتدابية التي بدأت سنة 2009، قبل انتقالها لاحقاً إلى مستويات أخرى من العمل السياسي.
من التدبير المحلي إلى المستوى الجهوي والبرلماني
في سنة 2015، انتقلت فاطمة السعدي إلى مستوى تدبير الشأن الجهوي، بعد انتخابها عضواً بمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة. وبعد ذلك، خاضت تجربة برلمانية إثر انتخابها ضمن اللائحة الوطنية للنساء في انتخابات 2016، حيث اشتغلت داخل مجلس النواب، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالتربية والثقافة والتواصل.
وبموازاة مسارها السياسي، ارتبط اسمها أيضاً بمجال الإدارة والتعليم العالي، إذ تشير معطيات منشورة سنة 2024 إلى أنها كانت تشغل صفة إطار إداري سامٍ بقطاع التعليم العالي، مع وضعية إلحاق بالبرلمان وفق ما تسمح به القوانين المنظمة للوظيفة العمومية.
مسؤوليات داخل حزب الأصالة والمعاصرة
واصلت السعدي حضورها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث انتُخبت سنة 2021 نائبة للأمين العام للحزب، قبل أن تنتقل في أكتوبر 2024 إلى عضوية القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد، وفق ما أعلنه الحزب ومصادر إعلامية وطنية.
وشكل هذا الموقع مرحلة جديدة في مسارها الحزبي، بعدما انتقلت من تدبير الشأن المحلي والجهوي والتجربة البرلمانية إلى مستوى القيادة الوطنية للحزب.
مسؤولية جديدة في مجال حماية المعطيات الشخصية
وفي 24 يناير 2025، تم تعيين فاطمة السعدي عضواً في اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، باقتراح من رئيس مجلس النواب. وتؤكد المعطيات الرسمية للجنة أن السعدي ما تزال ضمن تشكيلتها الحالية، التي تبلغ مدة عضوية أعضائها خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
ويأتي هذا التعيين ليضيف محطة مؤسساتية جديدة إلى مسارها، بعد سنوات من الحضور في العمل الجمعوي والسياسي والبرلماني والحزبي.
مسار امرأة من الريف في مواقع متعددة
وبين العمل الجمعوي والتدبير المحلي، والمشاركة في المجلس الجهوي، والتجربة البرلمانية، والمسؤوليات الحزبية، وصولاً إلى عضوية اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، يعكس مسار فاطمة السعدي انتقال تجربة سياسية نسائية من فضاء الحسيمة والريف إلى مواقع ذات امتداد وطني.
ويبقى حضورها في المشهد السياسي والمؤسساتي مرتبطاً بمسار طويل ومتعدد المحطات، جعل اسمها حاضراً في عدد من المراحل التي عرفها حزب الأصالة والمعاصرة والحياة السياسية المحلية والوطنية.




